السيد محمد حسين الطهراني

49

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

تحرّكت العقيلة ، ليس فقط في الشوارع والأزقّة ، وإنّما من كربلاء إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلي الشام ، ومن الشام إلي المدينة ، ثمّ لم تهدأ في المدينة ولم يقرّ لها قرار ، فقد كانت تجمع النساء حولها كلّ يوم وتعدّد الوقائع والأخبار واحدة واحدة بأدقّ تفاصيلها إلي الحدّ الذي لم يكد يمرّ على واقعة كربلاء زمن طويل حتّى أرسل حاكم المدينة أن . يجب أن ترحل زينب عن المدينة وإلّا هدمنا سقوف بيوت ولد عليّ وعياله على رؤوسهم . « 1 »

--> ( 1 ) - ذكرت الدكتورة عائشة ( بنت الشاطئ ) في كتاب « السيّدة زينب بطلة كربلاء » ص 753 إلي 756 من مجموعة موسوعة آل النبيّ صلّى الله عليه وآله ، أنّه . أرادت السيّدة زينب أن تقضي ما أبقت لها الأيّام من عمر في جوار جدّها الرسول ، لكنّ بني اميّة كرهوا ذلك المقام . وكانت تقصّ على نساء المدينة واقعة كربلاء وتصف مجزرة الطفّ الفظيعة ، وكان بيانها مؤثّراً للحدّ الذي كان يُلهب الحزن على الشهداء ويؤلّب الناس على الطغاة حتّى كاد الأمر يفسد على بني اميّة ، فكتب وإليه م بالمدينة عمرو بن سعيد الأشدق إلى يزيد أنّ وجودها بين أهل المدينة مهيّج للخواطر وأنّها فصيحة عاقلة لبيبة ، وقد عزمت هي ومن معها على القيام للأخذ بثأر الحسين ، فأمره يزيد أن يفرّق البقيّة الباقية من آل البيت في الأقطار والأمصار ، وطلب الوالي إلى السيّدة زينب أن تخرج من المدينة فتقيم حيث تشاء ، قالت غاضبة مُستثارة . قد علم الله ما صار إلى نا . . . فوالله لن نخرج وإن أريقت دماؤنا ، لكنّ نساء بني هاشم خشين عليها من غضب الطاغي يزيد وسطوته فالتففنَ حولها يُرغّبنها بلطيف القول وإظهار المواساة بالخروج . فعزمت على الرحيل إلى مصر ، ووردت أرض النيل عند طلوع هلال شهر شعبان لسنة 61 حتّى نزلت عند قرية قرب بلبيس فاستقبلها هناك مَسْلَمة بن مخلد الأنصاريّ أمير مصر مع جماعة من أعيان مصر وعلمائها ، ومضى بها مسلمة اليد أره فأقامت بها قرابة عام لم تُرَ خلالها إلّا عابدة مُتبتّلة حتّى رحلت عن الدنيا ليلة الخامس عشر من شهر رجب عام 62 ه - على أرجح الأقوال ، ودُفنت في دار مسلمة ، وبقي قبرها مزاراً مباركاً يفد إليه المسلمون من كلّ فجٍّ عميق .